ابن رزين التجيبي

5

فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان

مقدمة الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه ، وبعد : إن مظاهر الحضارة العربية متعددة ومتنوعة ، وميادين البحث فيها واسعة ومتشعبة ، تتغير وتتطور حسب الأزمنة والأمكنة ، وتتميز تبعا لعوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية ، لكنها رغم هذا التنوّع وهذا التلوّن تحافظ على صفة الاستقرار النسبي وصبغة المرونة ، وتدخل دائما في إطار تخضع حدوده لعامل الوحدة والشمولية ، بقطع النظر عن الجزئيات الطارئة والخصوصيات الإقليمية . إنه التفاعل والتكامل وغير ذلك من المؤثرات التي تطبع العالم العربي الإسلامي في شرقه وغربه وتميزه عن سائر البيئات الأخرى التي تخلت عن مقوماتها الروحية وانساقت نحو تطورات مادية خطيرة عصفت ، أو كادت تعصف ، بأسسها وكثير من أركان وحدتها . ومهما يكن ، ونتيجة لما ذكر ، فالبيئة المغربية ظلّت على مر الزمان خاضعة لهذا الناموس التطوري ومتكيفة مع هذه السنّة ذات الأبعاد المادية والروحية التي تجلت آثارها في جميع ميادين حياتها اليومية العملية والعلمية ، النفسية والاجتماعية ، فكان لهذه الآثار صور وألوان متعددة ومتنوعة عملت كلها على إبراز الثقافة المغربية وتأكيد ثروتها الفكرية والوجدانية والخلقية ، بما ينطوي تحت ذلك من أنواع السلوك والتصرفات المرتبطة بسائر أنماط العيش وأسلوب اللباس والمشي والمتاجرة والمعاملة وضروب التفكير والاعتقاد والألعاب والآداب والأعياد